الشيخ حسن المصطفوي
142
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وهذا بخلاف آيات : * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 6 / 52 . * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 18 / 28 . * ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) * - 19 / 62 . * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) * - 40 / 46 . فانّ تقدّم الغداة أمر طبيعىّ وجريان واقعىّ - مضافا إلى أنّ الأمور الطبيعيّة يبتدء بها من ابتداء النهار ومن ساعات الاشراق . وأمّا التعبير بالإبكار مصدرا في بعض الموارد : فيشار فيه إلى لزوم الاستمرار في تمام النهار ، كما في : * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * . يراد الأمر بالتسبيح بوقت العشاء وسبب الدخول في البكرة مستمرّا . وأمّا في العشىّ : فلا يمكن الاستمرار فيه بالتسبيح والدعاء ، فإنّ الليل جعله اللَّه لباسا والنوم فيه سباتا ، وقال تعالى : * ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ) * ، * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ ) * . أي من بعض الليل . وبالجملة يقدّم الليل في كلّ مورد يكون الإخفاء والستر فيه مطلوبا . ولعلّ بهذا المنظور : قد وقع مجيء الإخوة وعرض الصافنات الجياد في العشىّ . * ( وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ) * - 12 / 16 . * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ) * - 38 / 31 . ثمّ إذا كان النظر إلى وقوع أمر في أوّل النهار : فيعبّر بلفظ البكرة والغدوة - كما في : * ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) * ، * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * . فان الرزق يعطى في أوّل النهار ولا معنى لإعطائه مستمرّا في تمام الساعات . وهكذا المستضعفون الَّذين يدعون ربّهم بالغداة ، ولا انتظار منهم أكثر من هذا .